الشيخ الجواهري

227

جواهر الكلام

الحج مع الانحصار ، وعدم استقرار الحج في الذمة بالتمكن من الخروج قبلها ، وسقوطه عن البعيد إذا كان بحيث لا يمكنه قطع المسافة في تلك المدة ، واللوازم كلها باطلة ، فكذا الملزوم ، فتجب إناطة التكليف بالخطاب المعلق ، ولا يختلف الحال بدخول أشهر الحج وعدمه كما هو ظاهر ، ضرورة كونه حينئذ كباقي أفراد الواجب الموسع الذي يتضيق بخوف الفوات ، ومنه محل الفرض باعتبار عدم الوثوق برفقة أخرى ، فيجب التقديم ، وهو المطلوب ، على أن اشتغال الذمة يقينا يوجب الاتيان بما يعلم معه حصول الامتثال ، ولا يتحقق ذلك في محل الفرض إلا بالخروج مع الوفد الأول ، ضرورة انتفاء العلم فيه مع التأخير ، فكذا ما يقوم مقامه من الظن ، ومجرد الاحتمال لا عبرة به ، إذ لا أقل من الظن فيما الأصل فيه اليقين ، وحينئذ فلا ريب في عصيانه بالتأخير مع التمكن من الرفقة الأولى من دون وثوق بغيرها ، إذ هو لا يخلو إما أن يتأتى له الخروج بعدها أم لا ، أما الثاني فظاهر ، لأنه تأخير للحج من عام إلى آخر مع التمكن ، وأما الأول فإن قلنا ببدلية العزم في الواجب الموسع فكذلك ، لاستحالة العزم على الفعل مع عدم الوثوق بالتمكن من مقدماته ، وإلا فالعصيان ثابت له من حيث التعرض للمعصية والجرأة عليها بالتأخير عن الرفقة الأولى مع عدم الوثوق بالثانية وإن تبين له الخلاف بعد ذلك ، والتمكن اللاحق لا يرفع حكم الاجتزاء السابق ، ولا فرق في المجتري بين المصادف للتمكن وغيره مما يتعلق بالاختيار ، والقول بعصيان أحدهما دون الآخر تحكم ظاهر ، ولذا يتوجه عليه الذم على التقديرين ، وما يقال من أن العزم على المعصية ليس بمعصية فعلى تقدير تسليمه إنما هو في العزم الذي يبقى معه الاختيار لا في مطلق العزم . ثم إن الوفد الخارجين إلى مكة إما أن يكونوا متوافقين في الخروج زمانا أو مختلفين متقاربين ، أو متباعدين في أشهر الحج ، أو قبلها ، أو خروج أحدهم